العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
119
عين الحياة
دينه على أديان الأنبياء الماضين ، وظهور الصوفية في هذه الأمة - كما سيجيء في حديث أبي ذر . وأمثال هذه المعاجز وهي أكثر من أن تحصى ، مضافا إلى ملاحظة أوصافه وأطواره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نسب وحسب وعلم وحلم وهمّة ومروّة وأمانة وديانة وعدالة وشجاعة وفتوّة وزهد وورع وقناعة وعبادة وترك العلائق ، وصفاء الطينة ، ومجاهدة النفس ، وحسن السلوك ، وكيفية المعاشرة مع الخلق ، وصدق الحديث ، وحسن الأعمال ، واستقرار حبّه في القلوب ، وسائر الصفات الحميدة ، والخصال الحسنة ، فيجزم كلّ عاقل مع ملاحظتها بحقيقة نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكذلك لو تأمل شخص في أحكام الدين ، وضوابط الشريعة المقدسة التي جاء بها ، لعلم انّ هذا النسق من القانون لا يأتي الّا من قبل اللّه تعالى ، والأخبار ببعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتب الأنبياء الباقية لحد الآن كثيرة ، وذكر ذلك يوجب التطويل ، ونكتفي في بيان معاجزه في هذا الباب بذكر حديث . روى الحميري في قرب الإسناد بسند عال عن معمر ، عن الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام ذات يوم - وأنا طفل خماسي « 1 » - إذ دخل عليه نفر من اليهود ، فقالوا : أنت ابن محمد نبيّ هذه الأمة ، والحجة على أهل الأرض ؟ قال لهم : نعم . قالوا : إنا نجد في التوراة أن اللّه تبارك وتعالى آتى إبراهيم عليه السلام وولده الكتاب والحكم والنبوة ، وجعل لهم الملك والإمامة ، وهكذا وجدنا ذرية الأنبياء لا
--> ( 1 ) أي عمره خمس سنين أو طوله خمسة أشبار .